السيد علي عاشور

117

موسوعة أهل البيت ( ع )

أيضا عن قتيبة بن سعيد قوله : يدوكون أي يخوضون « 1 » ، يقال : الناس في دوكة أي في اختلاط وخوض ، وأصله من الدوك وهو السحق ، ويسمّى صلابة الطيب مداكا يسمّيها ، للأمر فيه ممّن دقّ شيئا ليستخرج لبّه ويعلم باطنه ، وأراد بحمر النعم حمر الإبل ، وهي أعزّها وأنفسها ، يريد لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك أجرا وثوابا من حمر النعم فتتصدّق بها واللّه أعلم . وعن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : أتى رجل من الأنصار إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّ اليهود قتلوا أخي فقال : لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله يفتح اللّه على يديه فيمكّنك من قاتل أخيك ، فاستشرف لها أبو بكر وعمر وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبعث إلى عليّ رضي اللّه عنه فعقد له اللواء فقال : يا رسول اللّه إنّي أرمد ، فتفل في عينيه ، قال علي : فما رمدت بعد يومئذ « 2 » . قال العوّام : فحدّثني خيلة بن سحيم أو حبيب بن ثابت عن ابن عمر قال : فمضى علي لذلك الوجه ، فما تتامّ آخرنا حتّى فتح على أوّلنا قال : فأخذ علي قاتل الأنصاري فدفعه إلى أخيه فقتله « 3 » . وعن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال : قيل له : من أحبّ الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : عليّ بن أبي طالب . وعن سويد بن غفلة قال : لقينا علي بن أبي طالب وهو في ثوبين في شدّة البرد فقلنا له : لا تغتر بأرضنا فانّها أرض مقرة وليست مثل أرضك ، قال : أما إنّي قد كنت [ مقرورا ] فلمّا بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى خيبر قلت له : إنّي كما ترى لا دفء لي وإنّي لأرمد ، فتفل في عيني ودعا لي فما وجدت بردا ولا رمدت عيناي « 4 » . وعن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال : كان علي يلبس ثياب الشتاء في الصيف وثياب الصيف في الشتاء ، فقيل لأبي ليلى : لو سألته عن هذا ؟ فسأله فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث إليّ وكنت أرمدا يوم خيبر ، فقلت : يا رسول اللّه ، إنّي أرمد العين ولا دفء لي فتفل في عيني وقال : « اللّهمّ أذهب عنه الحرّ والبرد » فما وجدت حرّا ولا بردا من يومئذ « 5 » . وعن علي رضي اللّه عنه أنّه هو وفاطمة وحسن وحسين قال : كلّ إنسان منهم أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتوا نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذلك ، فسمع ما يقولون ، فأخذ فاطمة فاحتضنها إليه وأخذ حسنا وحسينا فجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وأخذ عليّا ، ثمّ ضمّهم إليه وقال : « إنّهم منّي وأنا منهم » « 6 » .

--> ( 1 ) راجع النهاية : 2 / 140 ، والفايق للزمخشري : 1 / 384 . ( 2 ) مجمع الزوائد : 9 / 123 . ( 3 ) شرح الأخبار : 2 / 179 / ح 518 . ( 4 ) المعجم الأوسط : 4 / 132 ، ومجمع الزوائد : 9 / 122 . ( 5 ) مسند أحمد : 1 / 99 . ( 6 ) مناقب الخوارزمي : 63 ، وينابيع المودة : 2 / 443 .